السيد محمد هادي الميلاني

155

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

الروايات ، وبما قلنا من أن كل ما هو شرط للحكم جزء من موضوعه ( 1 ) اللهم الا أن يقال باحتمال دخالة وحدة السفر ، واعتبار أن يكون بقصد المعصية من حين الشروع فيه ، وكل ما احتمل دخالته في شرط الحكم فمقتضى الأصل ترتيب الأثر لدخالته حيث يشك في توجه الحكم بخلاف ما إذا احتمل دخالة شيء في المأمور به فإن الأصل ينفيه . لكن فيه : ان إطلاقات أدلة السفر والقصر تنفى احتمال دخالة ذلك الصورة الثانية : أن لا يكون الباقي بمقدار المسافة ، بل كان المجموع بقدرها . والأقوى أن يتم الصلاة . نعم يجرى ما تقدم من التوهم ، وهو أن الموضوع هو السفر ثمانية فراسخ ، والإتمام والقصر يدوران مدار قصد المعصية وقصد الطاعة ، ففي أي جزء قصد أيا منهما يترتب عليه حكمه ، ففي المورد كان تكليفه التمام ما دام قصده الأول ثم يكون تكليفه القصر بعد عدوله عنه . ويندفع بما تقدم من أن عدم قصد المعصية قيد للسفر ثمانية فراسخ ، أي هو قيد للموضوع ، فلا يكفى أن يكون متلبسا بالسير ثمانية ويكون قصده للإباحة في بعض الاجزاء وقصده للمعصية

--> ( 1 ) لو كان الشيء شرطا للواجب ( أو المأمور به ) فان الاقتضاء حينئذ في ذات العمل والشرط دخيل في فعلية ترتب الأثر . بخلاف شرطا الحكم ( الوجوب مثلا ) فان القيد أو الشرط يكون جزاء من الموضوع .